🔴 حُكْمُ تَكْرَارِ الْعُمْرَةِ فِي السَّفْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ، وَمِيقَاتُ الْإِحْرَامِ بِهَا .
✍️ محمد أبوالنصر
▪️ إنَّ الحَمدَ للهِ الذي شَرَعَ لِعبادِهِ ما يُقَرِّبُهُم إليه، وجَعَلَ مَواسِمَ الخَيراتِ مَحَطَّاتٍ لِلتَّزَوُّدِ مِن رَحمَتِه، والصَّلاةَ والسَّلامَ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ الذي بُعِثَ بِالحَنيفِيَّةِ السَّمحَة، وعلَّمَ الأُمَّةَ مَناسِكَ الحَجِّ والعُمرَةِ قَولاً وفِعلًا، فَكانَ الهَديُ النَّبَوِيُّ مِشكاةَ الهُدى لِمَنِ استَنارَ بِهَديِه. أمَّا بَعدُ،
● فَضْلُ الْعُمْرَةِ وَالْحَثُّ عَلَى الِازْدِيَادِ مِنَ الْخَيْرِ .
– إنَّ العُمرَةَ مِن أَعظَمِ الشَّعائِرِ الَّتي يَتَجَلَّى فيها مَقامُ العُبودِيَّةِ الخالِصَةِ للهِ رَبِّ العالَمين، إذ يَتَجَرَّدُ المُسلِمُ مِن مَظاهِرِ الدُّنيا، ويُلبِّي نِداءَ الخَليلِ إبراهيمَ عَلَيهِ السَّلامُ، ويَطوفُ بِالبَيتِ العَتيقِ طَوفَةَ مُحِبٍّ تائِق، ويَسعَى بَينَ الصَّفا والمَروَةِ سَعيَ راجٍ طامِعٍ في فَضلِ مَولاه. إنَّها شَعيرَةٌ تَرفَعُ الدَّرَجاتِ، وتُكَفِّرُ السَّيِّئاتِ، وتَعمُرُ القُلوبَ بِاليَقينِ، وتَجلِبُ الخَيراتِ، ولِذا حَضَّ النَّبيُّ ﷺ عَلى المَزيدِ مِنَ الخَيرِ والمُتابَعَةِ بَينَ النُّسُكِ فَقالَ – بِأَبي هُوَ وأُمّي – في الحَديثِ الصَّحيحِ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ». <متفق عليه>
وَقالَ أَيضًا في خَبَرٍ تَظفَرُ فيهِ النَّفسُ المُؤمِنَةُ بِبُشرى المَغفِرَةِ والغِنَى: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا، تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ، خَبَثَ الْحَدِيدِ». <أخرجه ابن ماجه>
وَفي رِوايَةٍ أُخرى: «تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلاَّ الجَنَّةُ». <أخرجه الترمذي>
وَمِن هَذا المُنطَلَقِ نَظَرَ الفُقَهاءُ إلى مَسأَلَةِ تَكرارِ العُمرَةِ في السَّفرَةِ الواحِدَةِ واليَومِ الواحِد، بِناءً عَلى إطلاقِ هَذِهِ النُّصوصِ النَّبَوِيَّةِ الكَريمَة، وانسِجامًا مَعَ مَبدَأِ المَزيدِ مِنَ الخَيرِ الَّذي أَطلَقَهُ القُرآنُ الكَريمُ في قَولِهِ سُبحانَهُ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحَج: 77]، وقَولِهِ جَلَّ شَأنُهُ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عِمران: 133]، وقَولِهِ تَعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البَقَرَة: 148]. بيد أَنَّ هَذِهِ المَسأَلَةَ قَد تَشَعَّبَت فيها أَقوالُ العُلَماءِ، بَينَ مُوَسِّعٍ رَأَى في الأَدِلَّةِ سَعَةً وإطلاقًا، وبَينَ مُضَيِّقٍ رَأَى في بَعضِ الوَقائِعِ والأُصولِ ما يَستَدعِي النَّظَرَ والتَّأَمُّل. وهَذا البَحثُ يَتَوَلّى تَحريرَ المَذاهِبِ في المَسأَلَة، وعَرضَ الأَدِلَّةِ، والمُوازَنَةَ بَينَها، ثُمَّ تَرجيحَ ما يَقتَضيهِ الدَّليلُ، مَعَ بيانِ مِيقاتِ الإحرامِ لِمَن يُكَرِّرُ العُمرَة.
ويأتي الحديث في المباحث التالية :
⚫ المبحث الأَوَّلُ: تَحريرُ مَحَلِّ النِّزاعِ، وبيانُ عَدَمِ تَوقيتِ العُمرَةِ
– يَنبَغي قَبلَ الخَوضِ في الأَحكامِ تَحريرُ مَحَلِّ النِّزاع؛ وَهُوَ إعادَةُ العُمرَةِ أَكثَرَ مِن مَرَّةٍ خِلالَ سَفرَةٍ واحِدَةٍ، بِحَيثُ يَخرُجُ المُعتَمِرُ مِن مَكَّةَ إلى أَدنى الحِلِّ – كَالتَّنعيمِ – ثُمَّ يُحرِمُ مِن هُناكَ بِعُمرَةٍ جَديدَةٍ، قَد تَكونُ لِنَفسِهِ أو لِغَيرِهِ، وَقَد يَتَوالى ذَلِكَ في اليَومِ الواحِدِ أو في أَيّامٍ قَليلَةٍ مِن غَيرِ فَصلٍ زَمَنِيٍّ كَبير. وَالنُّقطَةُ المِحوَرِيَّةُ الَّتي يَبتَني عَلَيها كَثيرٌ مِنَ الخِلافِ هِيَ: هَل العُمرَةُ عِبادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقتٍ مِثلَ الحَجِّ، أَم أَنَّها عِبادَةٌ مُطلَقَةٌ غَيرُ مُقَيَّدَةٍ بِزَمانٍ مَخصوص؟
لَقَد ثَبَتَ بِاستِقراءِ النُّصوصِ وَأَقوالِ الفُقَهاءِ أَنَّ العُمرَةَ غَيرُ مُؤَقَّتَةٍ بِزَمانٍ مُعَيَّنٍ، فَلَيسَ لَها شَهرٌ مَعلومٌ كَالحَجِّ، بَل تَصِحُّ في جَميعِ أَيّامِ السَّنَة.
قالَ الإِمامُ ابنُ قُدامَةَ رَحِمَهُ اللهُ: “ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارًا”. <المغني لابن قدامة (3/ 220)، ط. مكتبة القاهرة> وَنَقَلَ الإِمامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ الإجماعَ في مَعنى ذَلِكَ: “قال الشافعي والأصحاب: جميع السنة وقت للعمرة؛ فيجوز الإحرام بها في كل وقت من السنة، ولا يكره في وقت من الأوقات، وسواء أشهر الحج وغيرها في جوازها فيها من غير كراهة”. <المجموع للنووي (7/ 147-150)، ط. دار الفكر> فَإِذا تَقَرَّرَ أَنَّ العُمرَةَ لَيسَت مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ، انتَفَى الوَجهُ في قِياسِها عَلى الحَجِّ في مَنعِ التَّكرارِ في السَّنَةِ الواحِدَة، لِأَنَّ الحَجَّ مُؤَقَّتٌ بِأَيّامٍ مَعلوماتٍ لا يُمكِنُ تَكرارُهُ في العامِ الواحِدِ بِخِلافِ العُمرَة.
⚫ المبحث الثّاني: مَذاهِبُ الفُقَهاءِ في حُكمِ تَكرارِ العُمرَةِ في السَّفرَةِ الواحِدَةِ واليَومِ الواحِد
اختَلَفَ الفُقَهاءُ في حُكمِ تَكرارِ العُمرَةِ أَكثَرَ مِن مَرَّةٍ في السَّفرَةِ الواحِدَةِ عَلى مَذهَبَينِ رَئيسَينِ:
● المَذهَبُ الأَوَّلُ: جَوازُ التَّكرارِ بَلِ استِحبابُهُ والإِكثارُ مِنهُ
وَهُوَ مَذهَبُ جُمهورِ العُلَماءِ سَلَفًا وخَلَفًا؛ قالَ الإِمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ رَحِمَهُ اللهُ: “وجمهور العلماء على إباحة العمرة في كل السنة لأنها ليس لها عند الجميع وقت معلوم ولا وقت ممنوع لأن تقام فيه .. والجمهور على جواز الاستكثار منها في اليوم والليلة لأنه عمل بر وخير فلا يجب الامتناع منه إلا بدليل ولا دليل أمنع منه بل الدليل يدل عليه بقوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77]”. <الاستذكار لابن عبد البر (4/ 112)>
وَهَذا هُوَ قَولُ الحَنَفِيَّةِ والشّافِعِيَّة، وقَولُ جَماعَةٍ مِنَ المالِكِيَّةِ كَالإمامِ مُطَرِّفٍ وابنِ المَوّاز، وقَولُ إسحاقَ بنِ راهَوَيهِ، ورِوايَةٌ عَنِ الإِمامِ أَحمَد. وَمِمَّن حَكاهُ عَنِ الجُمهورِ الماوَرْدِيُّ والسَّرَخْسِيُّ والعَبدَرِيُّ والنَّوَوِيُّ، وحَكاهُ الإِمامُ أَبو بَكرِ بنُ المُنذِرِ عَن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وابنِ عُمَر، وابنِ عَبّاس، وأَنَس، وعائِشَة، وعَطاء، وغَيرِهِم مِنَ الصَّحابَةِ رِضوانُ اللهِ عَلَيهِم.
● المَذهَبُ الثّاني: كَراهَةُ التَّكرارِ أو مَنعُهُ
وَهُوَ المَشهورُ عِندَ المالِكِيَّةِ، وقَولُ الحَسَنِ البَصرِيِّ وابنِ سيرينَ والنَّخَعِيِّ، وفي رِوايَةٍ عَنِ الإِمامِ أَحمَدَ تَقييدُ الجَوازِ بِعَدَمِ المُوالاةِ في أَقَلَّ مِن عَشَرَةِ أَيّام؛ قالَ الإِمامُ ابنُ قُدامَةَ: “وكره العمرة في السنة مرتين: الحسن، وابن سيرين، ومالك.
وقال النخعي: ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة”. <المغني لابن قدامة (3/ 220-221)، ط. مكتبة القاهرة>
وقالَ الإِمامُ الحَطّابُ المالِكِيُّ: “قولان: المشهور الكراهة، وهو مذهب المدونة، والشاذ لمطرف إجازة تكرارها”. <مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب (2/ 467-468)، ط. دار الفكر>
⚫ المبحث الثّالِثُ: الأَدِلَّةُ التَّفصيلِيَّةُ لِكُلِّ مَذهَبٍ مَعَ المُناقَشَةِ والتَّرجيح
● أَدِلَّةُ القائِلينَ بِالجَوازِ والاستِحبابِ (مَذهَبُ الجُمهور)
استَنَدَ جُمهورُ الفُقَهاءِ إلى طائِفَةٍ مِنَ الأَدِلَّةِ النَّقلِيَّةِ والعَقلِيَّةِ المُحكَمَةِ الَّتي تَشهَدُ بِقُوَّةِ مَذهَبِهِم:
• الدَّليلُ الأَوَّلُ: عُمومُ الأَحاديثِ النَّبَوِيَّةِ الحاضَّةِ عَلى الإكثارِ مِنَ العُمرَة
لَم تُقَيِّدِ الأَحاديثُ الصَّحيحَةُ استِحبابَ العُمرَةِ بِمَرَّةٍ واحِدَةٍ في العامِ أو في السَّفَر، بَل أَطلَقَتِ الحَثَّ عَلى المُتابَعَةِ بَينَ العُمرَةِ والعُمرَةِ دُونَ ذِكرِ فاصِلٍ زَمَنِيّ. فَقَد قالَ النَّبيُّ ﷺ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ». <متفق عليه> ووَجَّهَ الإِمامُ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ الِاستِدلالَ بِهَذا الحَديثِ فَقال: “وفي حديث الباب دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار، خلافًا لقول من قال: يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة..”. <فتح الباري لابن حجر (3/ 598)، ط. دار المعرفة> كَما أَنَّ الأَمرَ النَّبَوِيَّ بِالمُتابَعَةِ في قَولِهِ ﷺ: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا، تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ، خَبَثَ الْحَدِيدِ». <أخرجه ابن ماجه> يَشمَلُ بِظاهِرِهِ التَّكرارَ القَليلَ والكَثير، والمُتَفَرِّقَ والمُتَوالِي؛ لِأَنَّ المُطلَقَ يَجري عَلى إطلاقِهِ ما لَم يَرِد ما يُقَيِّدُه.
• الدَّليلُ الثّاني: فِعلُ الصَّحابَةِ وفي مُقَدِّمَتِهِم أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنها
مِن أَقوَى الأَدِلَّةِ العَمَلِيَّةِ ما ثَبَتَ في الصَّحيحَينِ مِن أَنَّ أُمَّ المُؤمِنينَ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنها اعتَمَرَت في حَجَّةِ الوَداعِ عُمرَتَينِ في أَقَلَّ مِن عِشرينَ يَومًا بِأَمرِ النَّبيِّ ﷺ؛ قالَت: إنَّها أَحرَمَت بِعُمرَةٍ فَحاضَت، فَأَمَرَها النَّبيُّ ﷺ أَن تُحرِمَ بِالحَجِّ فَصارَت قارِنَة، فَلَمّا طَهُرَت وطافَت وسَعَت، طَلَبَت مِنهُ أَن يُعمِرَها عُمرَةً أُخرى، فَأَذِنَ لَها وأَمَرَ أَخاها عَبدَ الرَّحمَنِ أَن يَخرُجَ مَعَها إِلى التَّنعيمِ فَأَحرَمَت مِنهُ بِعُمرَةٍ جَديدَة.
قالَ الإِمامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في تَقريرِ هذا الدَّليل: “واحتج الشافعي والأصحاب وابن المنذر وخلائق بما ثبت في الحديث الصحيح: ‘أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بعمرة عام حجة الوداع فحاضت فأمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تحرم بحج ففعلت وصارت قارنة ووقفت المواقف، فلما طهرت طافت وسعت، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «قد حللت من حجك وعمرتك»، فطلبت من النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن يعمرها عمرة أخرى، فأذن لها فاعتمرت من التنعيم عمرة أخرى’ رواه البخاري ومسلم مطولًا… قال الشافعي: وكانت عمرتها في ذي الحجة ثم أعمرها العمرة الأخرى في ذي الحجة فكان لها عمرتان في ذي الحجة، وعن عائشة أيضًا أنها اعتمرت في سنة مرتين؛ أي: بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفي رواية ثلاث عمر، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه اعتمر أعوامًا في عهد ابن الزبير رضي الله عنه مرتين في كل عام. ذكر هذه الآثار كلها الشافعي ثم البيهقي بأسانيدهما”. <المجموع للنووي (7/ 149-150)، ط. دار الفكر> فَهَذا الفِعلُ النَّبَوِيُّ أَصدَقُ دَليلٍ عَلى مَشروعِيَّةِ تَكرارِ العُمرَةِ في السَّفرَةِ الواحِدَةِ وفي الشَّهرِ الواحِد.
• الدَّليلُ الثّالِثُ: عَدَمُ تَوقيتِ العُمرَةِ وانفِتاحُ بابِ التَّطَوُّعِ فيها
– العُمرَةُ عِبادَةٌ غَيرُ مُؤَقَّتَة؛ فَلا تَتَعَيَّنُ بِسَنَةٍ ولا بِشَهرٍ ولا بِيَومٍ، فَكانَت مِن جِنسِ العِباداتِ الَّتي يُشتَرَعُ فيها التَّكرارُ والتَّوالِي، كَالصَّلاةِ والصِّيام. قالَ الإِمامُ العِمرانِيُّ الشّافِعِيُّ: “ويجوز أن يعتمر في السنة مرتين، وثلاثًا، وأكثر، ويستحب الإكثار منها، وبه قال أبو حنيفة”. <البيان للعمراني (4/ 63-64)، ط. دار المنهاج> وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الإِكثارَ مِن مُكَفِّراتِ الذُّنوبِ مَطلوبٌ شَرعًا بِإطلاقٍ، وَقَد قالَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هُود: 114]، والعُمرَةُ مِن أَجَلِّ الحَسَناتِ المُكَفِّرَة.
• الدَّليلُ الرّابِعُ: القَواعِدُ الأُصولِيَّةُ المُؤَسِّسَة
– لَو نَظَرنا مِن مَنظورِ الأُصولِيِّينَ لَوَجَدنا أَنَّ الأَصلَ في العِباداتِ غَيرِ المُؤَقَّتَةِ الإطلاقُ حَتّى يَرِدَ دَليلُ التَّقييد، والأَصلُ عَدَمُ الكَراهَةِ حَتّى يَثبُتَ النَّهيُ الشَّرعِيّ، وَلَم يَثبُت نَهيٌ عَن تَكرارِ العُمرَة. قالَ الإِمامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: “بأن الأصل عدم الكراهة حتى يثبت النهي الشرعي ولم يثبت هذا الخبر؛ ولأنه يجوز القران في يوم عرفة بلا كراهة فلا يكره إفراد العمرة فيه كما في جميع السنة”. <المجموع للنووي (7/ 149)، ط. دار الفكر>
● أَدِلَّةُ القائِلينَ بِالكَراهَةِ أَوِ المَنعِ وَمُناقَشَتُها
• استِنادُهُم إلى قِياسِ العُمرَةِ عَلى الحَجِّ
قالوا: إِنَّ العُمرَةَ تَشتَمِلُ عَلى طَوافٍ وسَعيٍ وحَلق، فَهِيَ كَالحَجِّ في الأَركانِ المَقصودَة، فَلا تُشرَعُ إِلّا مَرَّةً في السَّنَة.
والجَوابُ: أَنَّ القِياسَ مَعَ وُجودِ الفارِقِ المُؤَثِّرِ لا يَصِحُّ؛ فَالحَجُّ مُؤَقَّتٌ بِوَقتٍ لا يَقبَلُ التَّكرارَ، أَمّا العُمرَةُ فَمُطلَقَةٌ غَيرُ مُؤَقَّتَة، فَأَمكَنَ فيها التَّكرار. قالَ الإِمامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: “الجواب عن احتجاج مالك بالقياس على الحج فهو أن الحج مؤقت لا يتصور تكراره في السنة، والعمرة غير مؤقتة فتصور تكرارها؛ كالصلاة”. <المجموع للنووي (7/ 147-150)، ط. دار الفكر>
• استِنادُهُم إلى عَدَمِ نَقلِ التَّكرارِ عَنِ النَّبيِّ ﷺ وأَكثَرِ الصَّحابَة
قالوا: لَو كانَ التَّكرارُ مَشروعًا لَفعَلَهُ النَّبيُّ ﷺ ولَواظَبَ عَلَيهِ الصَّحابَةُ، وَلكِن لَم يُنقَل إِلّا عَن عائِشَةَ في حادِثَةٍ خاصَّة.
والجَوابُ: أَنَّ عَدَمَ النَّقلِ لَيسَ نَقلًا لِلعَدَم؛ فَقَد يَترُكُ النَّبيُّ ﷺ الشَّيءَ لِرَفعِ المَشَقَّةِ، وَيَحُضُّ عَلَيهِ بِقَولِهِ.
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجَر: “أن المندوب لم ينحصر في أفعاله؛ فقد كان يترك الشيء وهو يستحب فعله لرفع المشقة عن أمته، وقد ندب إلى ذلك بلفظه؛ فثبت الاستحباب من غير تقييد”. <فتح الباري لابن حجر (3/ 598)، ط. دار المعرفة>
وَأَيضًا فَقَد ثَبَتَ فِعلُهُ عَن غَيرِ عائِشَةَ مِنَ الصَّحابَةِ؛ كَعَلِيٍّ وابنِ عُمَرَ وابنِ عَبّاسٍ وأَنَسٍ، كَما نَقَلَهُ ابنُ المُنذِرِ وَغَيرُه.
• استِنادُهُم إلى ما رُوِيَ عَن طاوُوسٍ مِن إِنكارِهِ عَلى المُكَرِّرين
قالَ طاوُوسٌ رَحِمَهُ اللهُ: “الذين يعتمرون من التنعيم، ما أدري يؤجرون عليها أو يعذبون؟ قيل له: فلم يعذبون؟ قال: لأنه يدع الطواف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء، وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء”. <المغني لابن قدامة (3/ 220-221)، ط. مكتبة القاهرة>
والجَوابُ: أَنَّ هَذا الأَثَرَ مَردودٌ بِما عارَضَهُ مِن فِعلِ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنهُم، وَبِعُمومِ النُّصوصِ الصَّحيحَةِ الصَّريحَة، كَما أَنَّهُ يُمكِنُ حَملُ كَلامِ طاوُوس عَلى أَهلِ مَكَّةَ المُقيمينَ بِها، لا عَلى مَن يَأتي مِنَ الأَقاصي، وقَد يَكونُ قَصدُهُ تَفضيلَ كَثرَةِ الطَّوافِ عَلى الخُروجِ إِلى الحِلِّ لِلعُمرَة، وهَذا لا يَقتَضي المَنع. وَعَلى كُلِّ حالٍ، فَأَقوالُ الجُمهورِ مُقَدَّمَةٌ عَلى قَولِ الواحِدِ إذا عارَضَها.
⚫ المبحث الرّابِعُ: مِيقاتُ الإِحرامِ لِمَن يُرِيدُ تَكرارَ العُمرَةِ
– مِنَ المَعلومِ أَنَّ لِلعُمرَةِ مَواقِيتَ مَكانِيَّةً لِأَهلِ الآفاق، أَمّا مَن كانَ داخِلَ مَكَّةَ – سَواءٌ أَكانَ مِن أَهلِها أَم قادِمًا إِلَيها وَقَد تَحَلَّلَ مِن عُمرَتِهِ الأُولى – فَإِنَّ مِيقاتَهُ لِلعُمرَةِ الجَديدَةِ هُوَ أَدنى الحِلِّ؛ أَي أَقَلِّ مَواضِعِ الحِلِّ قُربًا مِنَ الحَرَم. وَيَدُلُّ عَلى هَذا أَمَرَهُ ﷺ أَن تَخرُجَ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشَةُ إِلى التَّنعيمِ فَتُحرِمَ مِنهُ بِالعُمرَة. قالَ الإِمامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: “وأما ميقات المكي للعمرة فأدنى الحل؛ لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ أن النبي ﷺ أمرها في العمرة أن تخرج إلى التنعيم وتُحرِم بالعمرةِ منه، والتنعيم في طرف الحل، والله أعلم”. <شرح النووي على مسلم (8/ 85)> وَقالَ الإِمامُ ابنُ قُدامَةَ رَحِمَهُ اللهُ: “كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج، وإن أراد العمرة فمن الحل، لا نعلم في هذا خلافاً، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن أن يعمِّر عائشة من التنعيم”. <المغني لابن قدامة (3/11)، ط. مكتبة القاهرة>
وَبِهَذا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الخُروجَ إِلى التَّنعيمِ – أَو غَيرِهِ مِنَ الحِلِّ كَالجِعرانَةِ أو عَرَفات – هُوَ المَشروعُ في حَقِّ مَن أَرادَ الإتيانَ بِعُمرَةٍ جَديدَةٍ مِن مَكَّة، دُونَ أَن يُشتَرَطَ عَلَيهِ الرُّجوعُ إِلى مِيقاتِهِ الأَصلِيِّ الَّذي أَحرَمَ مِنهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ؛ بَل نَصَّ الشّافِعِيَّةُ عَلى أَنَّ الفَضيلَةَ في التَّنعيمِ لِقُربِهِ مِنَ الحَرَم، ثُمَّ الجِعرانَة، ثُمَّ الحُدَيبِيَة.
⚫ المبحث الخامِسُ: أَحكامٌ تَكمِيلِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِتَكرارِ العُمرَةِ (الحَلقُ والتَّقصيرُ، العُمرَةُ عَنِ الغَير، عَدَمُ جَوازِ النُّسُكَينِ بِإِحرامٍ واحِد)
● اشتراطُ الحَلقِ أو التَّقصيرِ لِلتَّحَلُّلِ مِن كُلِّ عُمرَة
– لَمّا كانَ الحَلقُ أو التَّقصيرُ نُسُكًا واجِبًا في العُمرَة، وَجَبَ عَلى مَن يُكَرِّرُها أَن يُقَصِّرَ مِن شَعرِهِ في كُلِّ مَرَّة؛ فَإِن حَلَقَ في الأُولى فَإِنَّهُ يَنتَظِرُ حَتّى يَنبُتَ شَعرُهُ ما يُمكِنُ حَلقُهُ ثانِيَةً، وَإِلّا أَمَرَّ المُوسَى عَلى رَأسِهِ استِحبابًا.
قالَ ابنُ قُدامَة: “إذا اعتمر فلا بد من أن يحلق أو يقصر، وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس. فظاهر هذا أنه لا يستحب أن يعتمر في أقل من عشرة أيام”. <المغني لابن قدامة (3/ 220-221)، ط. مكتبة القاهرة> وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَو قَصَّرَ فَقَط جازَ لَهُ التَّكرارُ بِلا حَرَج.
وَفي الحَديثِ الصَّحيح: «اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: والمقصرين». <متفق عليه>
● العُمرَةُ عَنِ الغَيرِ في ضِمنِ تَكرارِ العُمرَة
مِمّا يَشهَدُ بِسَعَةِ الشريعة جَوازُ أَن يَعتَمِرَ المُسلِمُ عَن نَفسِهِ ثُمَّ يُتبِعَها بِعُمرَةٍ عَن والِدَيهِ أَو أَقارِبِهِ الأَحياءِ العاجِزينَ أَوِ الأَموات، وَهُوَ قَولُ جُمهورِ أَهلِ العِلم؛ قالَتِ اللَّجنَةُ الدّائِمَةُ لِلإفتاء: “إذا اعتمرت عن نفسك جاز لك أن تعتمر عن أمك وأبيك إذا كانا عاجزين لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه. كما يجوز لك أن تعتمر عن والدي والديك المتوفين”. <فتاوى اللجنة الدائمة (11/ 80-81)>
وَقالَ الشَّيخُ ابنُ بازٍ رَحِمَهُ اللهُ عِندَما سُئِلَ عَمَّن يَعتَمِرُ أَكثَرَ مِن مَرَّةٍ في سَفرَتِه: “لا حرج في ذلك والحمد لله… يأخذها من الحل يخرج من مكة إلى الحل، التنعيم أو الجعرانة أو غيرهما فيحرم من هناك ثم يدخل فيطوف ويسعى ويقصر، سواء عن نفسه أو عن ميت من أقاربه وأحبابه أو عن عاجز شيخ كبير أو عجوز كبيرة عاجزين عن العمرة، فلا بأس”.
● عَدَمُ جَوازِ الإتيانِ بِأَكثَرَ مِن عُمرَةٍ بِإِحرامٍ واحِد
بِاتِّفاقِ الفُقَهاءِ لا يُمكِنُ الإتيانُ بِعُمرَتَينِ بِإِحرامٍ واحِد، بَل لا بُدَّ مِنَ التَّحَلُّلِ مِنَ الأُولى بِالحَلقِ أَوِ التَّقصيرِ، ثُمَّ إِنشاءِ إِحرامٍ جَديدٍ مِنَ الحِلِّ لِلثّانِيَة؛ لِأَنَّ العُمرَةَ الواحِدَةَ لا تَتَجَزَّأُ وَلا تَقبَلُ التَّداخُل. قالَ أَهلُ العِلم: “فلا بد لكل عمرة من إحرام يخصها كما أن لكل صلاةٍ تكبيرة إحرام، فلا يجوز أن يصلي أكثر من صلاة بتكبيرة إحرامٍ واحدة، فكذلك لا يجوز أن يأتيَ بأكثر من عمرة بإحرامٍ واحد، ولا يقولُ بجواز هذا أحدٌ من أهل العلم فيما نعلم”.
⚫ المبحث السّادِسُ: تَرجيحُ مَذهَبِ الجُمهورِ في جَوازِ التَّكرارِ واستِحبابِه
بَعدَ هَذِهِ الجَولَةِ في أَدِلَّةِ الفَريقَينِ يَظهَرُ – واللهُ أَعلَمُ – رُجحانُ مَذهَبِ الجُمهورِ القائِلِ بِجَوازِ تَكرارِ العُمرَةِ بَل استِحبابِهِ، لِقُوَّةِ أَدِلَّتِهِم مِنَ السُّنَّةِ القَولِيَّةِ وَالفِعلِيَّة، وَمُوافَقَتِهِ لِمَقاصِدِ الشَّريعَةِ في الحَثِّ عَلى الخَيرِ والإِكثارِ مِن مُكَفِّراتِ الذُّنوب. وَيُمكِنُ إِجمالُ وُجوهِ التَّرجيحِ فيما يَلي:
• وُضوحُ الأَدِلَّةِ النَّقلِيَّةِ الصَّحيحَةِ الصَّريحَة في الأَمرِ بِالمُتابَعَةِ بَينَ الحَجِّ والعُمرَةِ، وَجَعلِ العُمرَةِ إِلى العُمرَةِ كَفّارَةً بِدونِ تَقييدٍ بِفاصِلٍ زَمَنِيّ، وهَذا يُلزِمُ الأَخذَ بِالإطلاق.
• ثُبوتُ السُّنَّةِ الفِعلِيَّةِ عَن رَسولِ اللهِ ﷺ حينَ أَذِنَ لِعائِشَةَ بِعُمرَةٍ ثانِيَةٍ في أَيّامٍ قَلائِل، وَتَقريرُهُ لِذَلِك. قالَ الإِمامُ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَأصيلًا لِهَذا المَسلَك: “ووقت العمرة متى شاء، ومن قال: لا يعتمر إلا مرة في السنة، خالفَ سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه أعمر عائشة رضي الله عنها في شهر واحد من سنة واحدة مرتين، وخالف فعل عائشة رضي الله عنها نفسِها وعليٍّ وابنِ عمر وأنسٍ رحمهم الله”. <مختصر المزني مع الأم (8/ 159)، ط. دار المعرفة>
• ضَعفُ أَدِلَّةِ المانِعينَ؛ فَإِنَّ عَدَمَ النَّقلِ لَيسَ دَليلاً عَلى العَدَمِ، وقِياسَ العُمرَةِ عَلى الحَجِّ مَعَ وُجودِ فارِقِ التَّوقيتِ لا يَستَقيم.
وَأَمّا أَثَرُ طاوُوس فَمُعارِضٌ لِما هُوَ أَقوى مِنه، مَعَ إِمكانِ حَملِهِ عَلى بَعضِ الوُجوهِ الَّتي لا تَتَعارَضُ مَعَ الجَواز.
• مُوافَقَةُ مَذهَبِ الجُمهورِ لِلقَواعِدِ الشَّرعِيَّةِ الكُلِّيَّة؛ فَإِنَّ الأَصلَ في الأَعمالِ الصّالِحَةِ المُطلَقَةِ أَن يُؤتى بِها كُلَّما تَيَسَّرَ ذَلِك، طَلَبًا لِمَرضاةِ اللهِ تَعالى، وتَكفيرًا لِلذُّنوب، وتَحقيقًا لِمَعنى العُبودِيَّةِ الَّتي لا تَتَقَيَّدُ بِزَمانٍ إلّا بِدَليل.
قالَ الإِمامُ ابنُ عابِدينَ الحَنَفِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: “لا يكره الإكثار منها، خلافًا لمالك، بل يستحب على ما عليه الجمهور”. <رد المحتار لابن عابدين (2/ 472)، ط. دار الفكر>
⚫ الخاتِمَة .
تَبَيَّنَ مِمّا سَبَقَ أَنَّ مَسأَلَةَ تَكرارِ العُمرَةِ في السَّفرَةِ الواحِدَةِ مِمّا وَسِعَ فيهِ العُلَماءُ، وَأَنَّ الرّاجِحَ المُؤَيَّدَ بِالأَدِلَّةِ الصَّحيحَةِ الصَّريحَةِ هُوَ جَوازُ التَّكرارِ بَلِ استِحبابُهُ، سَواءٌ أَكانَ ذَلِكَ في يَومٍ واحِدٍ أَم في سَفرَةٍ واحِدَة، مَعَ وُجوبِ الخُروجِ إِلى أَدنى الحِلِّ لِلإِحرامِ بِالعُمرَةِ الجَديدَة. وَلِلمُسلِمِ أَن يَجعَلَها عَن نَفسِهِ ثُمَّ عَن والِدَيهِ وَأَحِبّائِه، تَحقيقًا لِقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا، تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ، خَبَثَ الْحَدِيدِ». <أخرجه ابن ماجه>
🤲 اللَّهُمَّ ارزُقنا حَجَّ بَيتِكَ الحَرامِ واعتِمارَهُ، وتَقَبَّل مِنّا صالِحَ الأَعمال، وَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ يَستَمِعُونَ القَولَ فَيَتَّبِعونَ أَحسَنَه، واغفِر لَنا وَلِوالِدينا وَلِلمُسلِمينَ أَجمَعينَ بِرَحمَتِكَ يا أَرحَمَ الرّاحِمين. وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبارَكَ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ والتّابِعين، والحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمين.
#العمرة
#تكرار_العمرة #الفقه_الإسلامي
✍️ محمد سعيد أبو النصر
หุก่ม (ข้อวินิจฉัย) การทำอุมเราะห์ซ้ำหลายครั้งในการเดินทางเดียวกัน และในวันเดียวกัน พร้อมมีกอตสำหรับการเอี๊ยะห์รอม
✍️ โดย มุฮัมมัด อบูอันนัศร์
บทความนี้กล่าวถึงประเด็นทางฟิกฮ์ว่า
“สามารถทำอุมเราะห์หลายครั้งในทริปเดียว หรือแม้แต่วันเดียวได้หรือไม่?”
และ “ถ้าจะทำซ้ำ ต้องเอี๊ยะห์รอมจากที่ใด?”
1) ความประเสริฐของอุมเราะห์
ผู้เขียนอธิบายว่า อุมเราะห์เป็นอิบาดะฮ์อันยิ่งใหญ่ เป็นการแสดงความเป็นบ่าวต่ออัลลอฮ์ และเป็นสาเหตุแห่งการลบล้างบาป ยกระดับสถานะ และเพิ่มความดีงาม
ท่านนบี ﷺ กล่าวว่า
“อุมเราะห์หนึ่งถึงอีกอุมเราะห์หนึ่ง เป็นการลบล้างบาประหว่างทั้งสอง”
(บันทึกโดย บุคอรีย์ และมุสลิม)
และกล่าวว่า
“จงทำฮัจญ์และอุมเราะห์ต่อเนื่องกัน เพราะทั้งสองจะขจัดความยากจนและบาป เหมือนเตาหลอมกำจัดสนิมเหล็ก”
(อิบนุมาญะฮ์ / ติรมิซีย์)
จากหะดีษเหล่านี้ บรรดานักวิชาการจึงพิจารณาว่า การทำอุมเราะห์ซ้ำ ๆ อยู่ในข่ายของการเพิ่มพูนความดี
2) อุมเราะห์ไม่มีเวลาจำกัดเหมือนฮัจญ์
ฮัจญ์มีช่วงเวลาที่กำหนด แต่ “อุมเราะห์” สามารถทำได้ตลอดทั้งปี
อิมามอันนะวาวีย์กล่าวว่า
“ทุกช่วงเวลาของปีสามารถทำอุมเราะห์ได้ และไม่มีช่วงใดที่เป็นที่น่ารังเกียจ”
ดังนั้น การเปรียบเทียบอุมเราะห์กับฮัจญ์ในเรื่อง “ห้ามทำซ้ำในปีเดียว” จึงไม่ถูกต้อง เพราะฮัจญ์มีเวลาจำกัด แต่อุมเราะห์ไม่มี
3) ความเห็นของนักวิชาการเรื่องทำอุมเราะห์หลายครั้ง
ทัศนะที่ 1 : อนุญาต และส่งเสริมให้ทำซ้ำ
เป็นความเห็นของนักวิชาการส่วนใหญ่ (ญุมฮูร) ได้แก่
มัซฮับฮานาฟี ชาฟิอี และบางส่วนของมาลิกีและฮัมบะลี
พวกเขาเห็นว่า
สามารถทำอุมเราะห์หลายครั้งได้ แม้ในวันเดียวกันหรือทริปเดียวกัน
หลักฐานสำคัญ
- หะดีษ “อุมเราะห์ถึงอุมเราะห์”
- คำสั่งให้ “ทำต่อเนื่อง”
- การที่ท่านหญิงอาอิชะฮ์ رضي الله عنها ทำอุมเราะห์ 2 ครั้งในช่วงฮัจญ์อำลา ด้วยคำอนุญาตจากท่านนบี ﷺ
ทัศนะที่ 2 : มักรูฮ์ หรือไม่ควรทำซ้ำบ่อย
เป็นความเห็นที่มีชื่อเสียงในมัซฮับมาลิกี และนักตาบิอีนบางท่าน
เหตุผลของพวกเขา เช่น
- ท่านนบี ﷺ ไม่ได้ทำซ้ำบ่อย
- เห็นว่าควรใช้เวลาทำฏอวาฟมากกว่าออกไปทำอุมเราะห์ใหม่
แต่ฝ่ายญุมฮูรตอบว่า
“การที่ไม่มีรายงานว่าทำ ไม่ได้แปลว่าห้าม”
4) มีกอตสำหรับผู้ที่ต้องการทำอุมเราะห์ซ้ำ
หากอยู่ในมักกะฮ์แล้ว และต้องการทำอุมเราะห์ใหม่
ต้องออกไปยัง “เขตฮิลล์” (นอกเขตหะรอม) ก่อน แล้วจึงเอี๊ยะห์รอมใหม่
สถานที่ที่นิยม เช่น
- ตันอีม (มัสยิดอาอิชะฮ์)
- ญิอ์รอนะฮ์
- อะเราะฟะฮ์
หลักฐานคือ
ท่านนบี ﷺ ใช้ให้อับดุรเราะห์มานพาท่านหญิงอาอิชะฮ์ออกไปที่ตันอีม เพื่อเอี๊ยะห์รอมอุมเราะห์ใหม่
5) ประเด็นเพิ่มเติม
(1) ต้องโกนหรือเล็มผมทุกครั้ง
ทุกอุมเราะห์ต้องมีการตะฮัลลุล
โดยการโกนหรือเล็มผม
ถ้าผมยังสั้นมาก ก็เล็มเท่าที่ทำได้
(2) สามารถทำแทนผู้อื่นได้
เช่น
- ทำให้พ่อแม่
- ผู้เสียชีวิต
- ผู้สูงอายุที่ไปเองไม่ได้
หลังจากทำอุมเราะห์ให้ตนเองแล้ว
(3) หนึ่งเอี๊ยะห์รอม ทำได้เพียงหนึ่งอุมเราะห์
ไม่สามารถตั้งเจตนาหลายอุมเราะห์ในเอี๊ยะห์รอมเดียวได้
ทุกอุมเราะห์ต้องมี
- เอี๊ยะห์รอมใหม่
- ตะวาฟใหม่
- สะแอใหม่
- ตัดผมใหม่
สรุปเนื้อหาโดยย่อ
ข้อสรุปสำคัญของบทความ
✅ นักวิชาการส่วนใหญ่เห็นว่า
สามารถทำอุมเราะห์หลายครั้งได้
แม้ในวันเดียวกันหรือทริปเดียวกัน
✅ หากจะทำซ้ำ
ต้องออกไปยัง “เขตฮิลล์” เช่น ตันอีม แล้วเอี๊ยะห์รอมใหม่
✅ สามารถทำอุมเราะห์แทนพ่อแม่หรือผู้เสียชีวิตได้
✅ ทุกอุมเราะห์ต้องมีการตัดหรือโกนผม และต้องมีเอี๊ยะห์รอมใหม่แยกกัน
✅ ผู้เขียนให้น้ำหนักกับทัศนะ “อนุญาตและส่งเสริม” ตามแนวทางญุมฮูร
บุคคลสำคัญที่ถูกอ้างถึงในบทความ
- อิมาม อันนะวาวีย์
- อิบนุกุดามะฮ์
- อิบนุหะญัร อัลอัสเกาะลานีย์
- อิมาม อัชชาฟิอีย์
- ท่านหญิงอาอิชะฮ์